العلوم

ما هي الذرة؟ التركيب والأمثلة والنماذج الذرية

جُمِع وروجِع من المصادر المذكورة، وراجعه فريق التحرير لدينا. · آخر تحديث:

الذرة هي أصغر وحدة من العنصر تحتفظ بخصائصه الكيميائية. لو واصلتَ تقسيم قطعة حديد مرة بعد مرة، فستصل إلى أصغر جزء لا يزال حديدًا: ذرة حديد واحدة. وإن قسمتَها هي الأخرى، فلن يبقى حديد، بل بروتونات ونيوترونات وإلكترونات.

الكلمة مأخوذة من اليونانية atomos أي «غير القابل للتجزئة»، لأن الاعتقاد في القرن الخامس قبل الميلاد كان أن المادة تنتهي عند لبنات لا يمكن شطرها. واليوم نعرف أن الذرة تُشطر فعلًا، وأن بروتوناتها ونيوتروناتها مكوَّنة بدورها من جسيمات أصغر تُسمى الكواركات. ومع ذلك يبقى التعريف صحيحًا حيث يهم: كيميائيًا، الذرة هي أصغر وحدة غير قابلة للتجزئة.

⚛️ الذرة باختصار
التعريفأصغر جسيم يحمل خصائص العنصر
مكوناتهابروتونات (+) ونيوترونات (متعادلة) وإلكترونات (−)
التركيبنواة كثيفة تحيط بها سحابة إلكترونية
الحجمنحو 0.1 نانومتر (10⁻¹⁰ م) قطرًا
أين الكتلةأكثر من 99.9% داخل النواة
ما يحدد الهويةعدد البروتونات = العدد الذري (Z)
العناصر المعروفة118 عنصرًا، منها 94 في الطبيعة
مثالكربون-12: 6 بروتونات و6 نيوترونات و6 إلكترونات

ممّ تتكوّن الذرة؟

من ثلاثة أنواع من الجسيمات؛ اثنان في النواة وواحد يتحرك حولها.

الجسيمالشحنةالكتلة (و.ك.ذ)الكتلة (كغ)الموقع
البروتون+11.007281.6726 × 10⁻²⁷النواة
النيوترون01.008661.6749 × 10⁻²⁷النواة
الإلكترون−10.0005499.109 × 10⁻³¹حول النواة

أكثر رقم لافت في الجدول هو كتلة الإلكترون: البروتون أثقل منه بنحو 1836 مرة. لذلك تُحسب كتلة الذرة عمليًا من النواة وحدها، فمساهمة الإلكترونات أقل من واحد بالألف.

وتوازن الشحنات بسيط بالقدر نفسه. في الذرة المتعادلة يساوي عدد البروتونات عدد الإلكترونات، فتُلغي الشحنات بعضها وتبدو الذرة متعادلة من الخارج. وحين تكتسب إلكترونًا أو تفقده يختل هذا التوازن وتصبح أيونًا.

النواة

اكتشف النواة عام 1911 الفيزيائي النيوزيلندي إرنست رذرفورد. فيها تتركز كتلة الذرة كلها تقريبًا، ومع ذلك حجمها ضئيل للغاية: يتراوح قطر النواة بين نحو 1.7 فمتومتر (الهيدروجين) و15 فمتومترًا (اليورانيوم)، أي أصغر من الذرة بعشرة آلاف إلى مئة ألف مرة.

التشبيه الكلاسيكي يوضح النسبة: تخيّل الذرة بحجم ملعب كرة قدم، عندها تكون النواة حبة حمّص في دائرة المنتصف. وما بينهما فراغ هائل لا يشغله سوى الإلكترونات. أي أن كل جسم صلب تلمسه هو، من حيث الحجم، فارغ تقريبًا؛ ويدك لا تخترق الطاولة بسبب تنافر السحب الإلكترونية، لا لأن المادة «مصمتة».

فلماذا لا تتفكك النواة والبروتونات المتشابهة الشحنة يتنافر بعضها مع بعض؟ بفضل القوة النووية الشديدة، التي تتفوق بوضوح على التنافر الكهربائي عند المسافات القصيرة جدًا، لكن مداها ينتهي عند حدود حجم النواة تقريبًا. وكلما كبرت النواة استعاد التنافر أرضه، وهذا بالضبط سبب عدم استقرار العناصر الثقيلة ونشاطها الإشعاعي.

البروتونات

البروتونات هي الجسيمات موجبة الشحنة في النواة، وهي التي تحمل هوية الذرة. عددها هو العدد الذري (Z) ولا يتغير أبدًا: كل ذرة فيها 6 بروتونات هي كربون، وكل ذرة فيها 79 بروتونًا هي ذهب. أضف بروتونًا واحدًا فتحصل على عنصر آخر.

وعلى هذا الأساس بُني الجدول الدوري، إذ تُرتَّب العناصر بحسب تزايد عدد البروتونات. أثبت ذلك الفيزيائي الإنجليزي هنري موزلي عام 1913 عبر قياسات الأشعة السينية، فانتقل الترتيب من الكتلة الذرية إلى العدد الذري.

النيوترونات

النيوترونات جسيمات عديمة الشحنة داخل النواة. تنبأ بها رذرفورد عام 1920، وأثبتها تلميذه جيمس تشادويك تجريبيًا عام 1932 بقصف البريليوم بجسيمات ألفا.

هي لا تغيّر هوية العنصر، لكنها تغيّر كتلته واستقراره. وتُسمى نسخ العنصر نفسه ذات أعداد النيوترونات المختلفة نظائر. وحين تخرج نسبة النيوترونات إلى البروتونات عن نطاق ضيق تصبح النواة غير مستقرة وتبدأ بالاضمحلال. وهناك استثناء شهير من قاعدة وجود نيوترونات في النواة: الهيدروجين العادي، إذ نواته بروتون واحد فقط.

الإلكترونات

الإلكترونات سالبة الشحنة وخفيفة للغاية. اكتشفها ج. ج. طومسون عام 1897 بأنابيب أشعة المهبط، وكان ذلك أول دليل على أن الذرة قابلة للتجزئة أصلًا.

وتوزيعها لا يشبه «المجموعة الشمسية المصغّرة» المرسومة في الكتب القديمة. فوفق ميكانيكا الكم لا يمكن معرفة موضع الإلكترون وزخمه معًا بدقة؛ ما نعرفه هو احتمال وجوده في منطقة ما. وتُسمى خرائط الاحتمال هذه مدارات، ومجموعها هو السحابة الإلكترونية. وترتيب الإلكترونات الخارجية داخل هذه السحابة هو ما يحدد كيمياء الذرة بالكامل: بماذا ترتبط، وهل تكون المادة موصلة أم عازلة.

العدد الذري والعدد الكتلي وعدد النيوترونات

ثلاثة أعداد تعرّف الذرة تعريفًا كاملًا:

  • العدد الذري (Z) = عدد البروتونات، وهو الذي يحدد العنصر.
  • العدد الكتلي (A) = البروتونات + النيوترونات، أي مجموع النويّات.
  • عدد النيوترونات (N) = A − Z.

ويُكتب على الصورة AXZ، أو في الاستعمال الشائع «كربون-14». فالرقم 14 هو العدد الكتلي، وبما أن العدد الذري للكربون هو 6 فإن عدد نيوتروناته 14 − 6 = 8.

مثال محلول: الصوديوم-23 عدده الذري Z = 11 وعدده الكتلي A = 23، فيكون N = 23 − 11 = 12. وإذا كانت الذرة متعادلة فعدد إلكتروناتها 11 أيضًا. وإن فقدت إلكترونًا وصارت ⁺Na بقيت البروتونات 11 وانخفضت الإلكترونات إلى 10، ولم يتغير العدد الكتلي إطلاقًا لأن كتلة الإلكترون أصغر من أن تُحسب.

كيف تتوزع الإلكترونات؟

لا تتوزع الإلكترونات عشوائيًا، بل تملأ مستويات الطاقة (المدارات) بالترتيب. ويُحسب أقصى عدد لكل مستوى بقاعدة 2n²:

  • المستوى الأول: 2 إلكترون
  • المستوى الثاني: 8 إلكترونات
  • المستوى الثالث: 18 إلكترونًا
  • المستوى الرابع: 32 إلكترونًا

وتُسمى إلكترونات المستوى الأخير إلكترونات التكافؤ، وعليها تقوم الكيمياء كلها تقريبًا. فالذرات تتصرف بما يُكمل مستواها الخارجي إلى ثمانية إلكترونات (أو اثنين في المستوى الأول)، وهي قاعدة الثمانية.

للصوديوم إلكترون واحد في مستواه الأخير ومن مصلحته التخلص منه، وللكلور سبعة ومن مصلحته اكتساب واحد. وعند التقائهما يمنح الصوديوم إلكترونه للكلور فينتج ملح الطعام. أما الغازات النبيلة مثل النيون فمستواها الخارجي مكتمل أصلًا، ولذلك لا تتفاعل مع شيء.

أمثلة على الذرات

أكثر الأمثلة طلبًا، مع النظير الأشيع لكل عنصر:

العنصرالرمزالبروتونات (Z)النيوتروناتالإلكتروناتالنظير الأشيع
هيدروجينH101هيدروجين-1
هيليومHe222هيليوم-4
كربونC666كربون-12
نيتروجينN777نيتروجين-14
أكسجينO888أكسجين-16
صوديومNa111211صوديوم-23
كلورCl171817كلور-35
حديدFe263026حديد-56
ذهبAu7911879ذهب-197
يورانيومU9214692يورانيوم-238

أبسط ذرات الكون وأكثرها انتشارًا هي الهيدروجين: بروتون واحد وإلكترون واحد وبلا نيوترون. والكون بالكتلة نحو 74% هيدروجين و24% هيليوم، وتتقاسم بقية العناصر مجتمعةً ما يقارب 2%. والهيليوم ثاني أكثر العناصر في الكون لكنه نادر على الأرض، لأنه خفيف إلى حد يجعله يفلت من الغلاف الجوي.

لتقدير المقياس

في كوب ماء نحو 10²⁵ ذرة. وجسم إنسان بالغ يتكوّن من قرابة 7 × 10²⁷ ذرة. وفي النقطة التي يتركها سنّ القلم مليارات من ذرات الكربون. وللتعامل مع أعداد كهذه يستخدم الكيميائيون وحدة المول: 1 مول = 6.022 × 10²³ جسيمًا، وهو عدد أفوجادرو.

الذرة والجزيء والعنصر والمركب

التفريق بين هذه المصطلحات الأربعة يجيب عن نصف ما يبحث عنه السائل عن «أمثلة على الذرات»:

  • الذرة: جسيم مفرد. مثال: ذرة أكسجين واحدة (O).
  • الجزيء: ذرتان أو أكثر مرتبطتان. مثال: الأكسجين الذي نتنفسه هو في الحقيقة O₂.
  • العنصر: مادة نقية من نوع واحد من الذرات. مثال: الذهب والنحاس والحديد.
  • المركب: عناصر مختلفة اتحدت بنسب ثابتة. مثال: الماء (H₂O) والملح (NaCl).

فالماء إذن ليس ذرة، بل جزيء مكوَّن من ذرتَي هيدروجين وذرة أكسجين. والهواء ليس ذرة أيضًا، بل خليط من جزيئات النيتروجين والأكسجين.

أنواع الذرات: النظائر والمتساوية النيوترونات والمتساوية الكتلة والأيونات

يُقصد بـ«أنواع الذرات» عادةً هذه التصنيفات الأربعة، وكلها تُعرَّف بالأعداد الثلاثة نفسها (Z وN وA):

  • النظائر
    عدد البروتونات نفسه وعدد النيوترونات مختلف. العنصر واحد وسلوكه الكيميائي شبه متطابق، ويختلف فقط في الكتلة. مثال: كربون-12 وكربون-13 وكربون-14.
  • المتساوية النيوترونات
    عدد النيوترونات نفسه وعدد البروتونات مختلف. عناصر مختلفة. مثال: كربون-13 ونيتروجين-14، وفي كل منهما 7 نيوترونات.
  • المتساوية الكتلة
    العدد الكتلي نفسه وعدد البروتونات مختلف. عناصر مختلفة أيضًا. مثال: أرجون-40 وكالسيوم-40.
  • الأيونات
    عدد الإلكترونات لم يعد مساويًا لعدد البروتونات. الذرة التي تفقد إلكترونات تصبح موجبة (كاتيون، ⁺Na)، والتي تكتسبها تصبح سالبة (أنيون، ⁻Cl).

والنظائر تؤدي في الحياة اليومية أكثر مما توحي به سمعتها. فعمر النصف للكربون-14 يبلغ 5730 سنة، وعليه يقوم التأريخ بالكربون المشع. والتصوير الطبي يعتمد على كواشف مشعة. أما محطات الطاقة النووية فتحتاج إلى اليورانيوم-235 الذي لا تتجاوز نسبته في اليورانيوم الطبيعي 0.7%، ورفع هذه النسبة هو ما يُعرف بالتخصيب.

الذرات غير المستقرة والنشاط الإشعاعي

ليست كل نواة تدوم إلى الأبد. فحين تخرج نسبة النيوترونات إلى البروتونات عن نطاق الاستقرار، تنتهي النواة إلى إطلاق جسيم أو طاقة والتحول إلى نواة أخرى. هذا هو الاضمحلال الإشعاعي، وله ثلاث صور رئيسية: ألفا (إطلاق نواة هيليوم)، وبيتا (تحوّل نيوترون إلى بروتون مع إطلاق إلكترون)، وجاما (إشعاع طاقة خالصة).

وتُقاس السرعة بـعمر النصف، أي الزمن اللازم لاضمحلال نصف ذرات العينة. والمدى هائل: 5730 سنة للكربون-14، و4.47 مليار سنة لليورانيوم-238، وأجزاء من المليون من الثانية لبعض العناصر الاصطناعية.

ويُسمى شطر النواة الثقيلة انشطارًا، ودمج النوى الخفيفة اندماجًا. تعمل المفاعلات بالانشطار، أما الشمس فتُدفئ المجموعة الشمسية بدمج مئات ملايين الأطنان من الهيدروجين إلى هيليوم كل ثانية. وفي الحالتين مصدر الطاقة واحد: كتلة النواتج أقل قليلًا من كتلة الداخلات، والفارق يتحول إلى طاقة وفق E = mc².

كيف ترتبط الذرات؟

لا شيء حولنا مكوَّن من ذرات منفردة؛ وللارتباط ثلاث طرق أساسية.

  • الرابطة الأيونية: ينتقل إلكترون من ذرة إلى أخرى فتتجاذب الأيونات المتضادة الشحنة. ملح الطعام هو المثال النموذجي، ومن هنا ارتفاع درجة انصهاره وتوصيله الكهرباء عند الذوبان.
  • الرابطة التساهمية: تتشارك الذرات الإلكترونات. هكذا يُبنى الماء وثاني أكسيد الكربون وكل الجزيئات العضوية.
  • الرابطة الفلزية: تترك ذرات الفلز إلكترونات تكافؤها في «بحر» مشترك، ومن هذا البحر تأتي توصيلية الفلزات وقابليتها للطرق ولمعانها.

النماذج الذرية: كيف وصلت الفكرة إلينا

لم يكتشف الذرةَ شخص واحد؛ إنها سلسلة تصحيحات امتدت ألفي عام.

  • نحو 440 ق.م · ديموقريطس
    رأى أن التقسيم المتكرر لا بد أن ينتهي إلى شيء غير قابل للتجزئة وسمّاه atomos. كان ذلك استدلالًا عقليًا بلا تجربة. وغلبت نظرية العناصر الأربعة عند أرسطو، فبقيت الفكرة مهملة نحو 2000 سنة.
  • 1803 · جون دالتون
    أول نظرية ذرية علمية مبنية على قياسات كيميائية: لكل عنصر ذرات بكتلة مميزة، والمركبات تتكوّن بنسب ثابتة. ثغرتها: تصوّر الذرة كرة مصمتة غير قابلة للتجزئة.
  • 1897 · ج. ج. طومسون
    اكتشف الإلكترون في أنبوب أشعة المهبط، فاتضح أن للذرة أجزاء. وفي 1904 اقترح نموذج «كعكة الزبيب»: إلكترونات مغروسة في عجينة موجبة. ثغرته: لا نواة فيه.
  • 1909-1911 · إرنست رذرفورد
    في تجربة رقاقة الذهب ارتدّت نسبة ضئيلة جدًا من جسيمات ألفا، ما أثبت وجود نواة كثيفة موجبة وأن الذرة فارغة في معظمها. ثغرته: وفق الفيزياء الكلاسيكية كان ينبغي للإلكترون الدائر أن يفقد طاقته ويسقط في النواة.
  • 1913 · نيلز بور
    افترض أن الإلكترونات لا تشغل إلا مستويات طاقة محددة، وتمتص الطاقة أو تطلقها عند الانتقال بينها. وفسّر لأول مرة طيف خطوط الهيدروجين. ثغرته: لم ينجح مع الذرات الأعقد من الهيدروجين.
  • 1926 · إرفين شرودنغر
    أعطت معادلته الموجية النموذج الكمي (السحابة الإلكترونية): لا مدار محدد للإلكترون بل توزيع احتمالي. ومع مبدأ الريبة لهايزنبرغ (1927) صار هذا هو النموذج المعتمد حتى اليوم.
  • 1932 · جيمس تشادويك
    أثبت النيوترون تجريبيًا، ففُسِّرت الكتلة الزائدة غير المبرَّرة في النواة ووجود النظائر معًا.
  • 1964-1969 · نموذج الكواركات
    تنبأ موراي غيلمان وجورج تسفايغ بالكواركات، وأكدت تجارب التشتت في مختبر SLAC وجود بنى نقطية داخل البروتون. فالبروتون كواركان علويان وكوارك سفلي، والنيوترون كوارك علوي وكواركان سفليان.
💡

الفرق الذي يتكرر في الامتحانات: دالتون يقول إن الذرة غير قابلة للتجزئة، وطومسون يقول إن فيها إلكترونات بلا نواة، ورذرفورد يقول إن فيها نواة لكن موضع الإلكترونات غير محدد، وبور يقول إن الإلكترونات في مستويات ثابتة، والنموذج الحديث يقول إن موضع الإلكترون احتمال. والنماذج لا يُبطل بعضها بعضًا، بل يفسّر كل واحد منها تجربةً عجز عنها سابقه.

هل يمكن رؤية الذرة؟

الطول الموجي للضوء المرئي بين 400 و700 نانومتر، أي أكبر من الذرة بآلاف المرات، ولذلك تستحيل رؤيتها بالمجهر الضوئي فيزيائيًا. لكن هناك طرقًا أخرى:

  • 1955 — أنتج مجهر الأيون الحقلي لإروين مولر أول صور لذرات مفردة.
  • 1981 — طوّر غيرد بينيغ وهاينريش روهرر المجهر النفقي الماسح (STM) الذي يرسم خريطة ذرات السطح واحدة تلو الأخرى، ونالا عليه جائزة نوبل في الفيزياء عام 1986.
  • 1989 — حرّك باحثو IBM خمسًا وثلاثين ذرة زينون لكتابة شعار الشركة، فأثبتوا أن الذرات لا تُرى فحسب بل يمكن تحريكها أيضًا.

ولا شيء من هذه الصور «صورة فوتوغرافية» بالمعنى المعتاد؛ إنها خرائط للتيار أو القوة بين السطح ورأس مسبار دقيق.

من أين جاءت الذرات؟

تكوّنت أول الذرات بعد الانفجار العظيم بنحو 380 ألف سنة. فحتى تلك اللحظة كان الكون أسخن من أن تُمسك النوى بالإلكترونات؛ وحين برد كفاية التقطت النوى إلكتروناتها فظهرت أول الذرات المتعادلة، وكلها تقريبًا هيدروجين وهيليوم.

أما العناصر الأثقل فصُنعت داخل النجوم، إذ تدمج الهيدروجين إلى هيليوم ثم تتدرج إلى الكربون والأكسجين وصولًا إلى الحديد. ومعظم ما هو أثقل من الحديد تشكّل في انفجارات المستعرات العظمى وتصادم النجوم النيوترونية ثم تناثر في الفضاء. فالكالسيوم في عظامك والحديد في دمك والذهب في خاتمك جاء كله من نجوم ماتت قبل مليارات السنين.

أربع مغالطات شائعة

  1. «الذرة لا تتجزأ». هذا ما يقوله الاسم، لكنه غير صحيح؛ فمنذ 1897 نعلم أنها تُشطر. والصياغة الدقيقة أنها لا تتجزأ بالطرق الكيميائية.
  2. «الإلكترونات تدور حول النواة مثل الكواكب». هذا نموذج بور لعام 1913 وقد تجاوزه العلم. لا مدار محددًا للإلكترون، بل احتمال وجود.
  3. «الذرة أصغر شيء في الكون». البروتونات والنيوترونات مكوّنة من كواركات، وبحسب ما نعرفه اليوم فإن الكواركات والإلكترونات هي الجسيمات الأساسية فعلًا.
  4. «الأجسام الصلبة مصمتة». هي بالحجم فارغة تقريبًا، والصلابة ناتجة عن تنافر السحب الإلكترونية.

أسئلة شائعة

ما هي الذرة باختصار؟ هي أصغر لبنة تحمل الخصائص الكيميائية للعنصر: نواة من بروتونات ونيوترونات تحيط بها إلكترونات.

ممّ تتكوّن الذرة؟ من ثلاثة جسيمات: بروتونات موجبة ونيوترونات متعادلة وإلكترونات سالبة. البروتونات والنيوترونات في النواة، والإلكترونات في السحابة المحيطة بها.

من اكتشف الذرة؟ طرح ديموقريطس الفكرة نحو عام 440 ق.م، وحوّلها جون دالتون إلى نظرية علمية عام 1803. أما التركيب الداخلي فجاء لاحقًا مع طومسون (1897) ورذرفورد (1911) وتشادويك (1932).

ما أنواع الذرات؟ المتفقة في البروتونات والمختلفة في النيوترونات نظائر، والمتفقة في النيوترونات متساوية النيوترونات، والمتفقة في العدد الكتلي متساوية الكتلة. وإذا اختلف عدد الإلكترونات عن عدد البروتونات فالذرة أيون.

ماذا يدل عليه العدد الذري؟ على عدد البروتونات في النواة، وهو هوية العنصر. وفي الذرة المتعادلة يساوي عدد الإلكترونات أيضًا.

كيف يُحسب العدد الكتلي؟ بجمع البروتونات والنيوترونات. وبالعكس، يُحسب عدد النيوترونات بطرح العدد الذري من العدد الكتلي.

ما أصغر ذرة؟ الهيدروجين. نواته بروتون واحد، ولا يحتوي نظيره الأشيع على أي نيوترون.

هل الذرة فارغة من الداخل؟ من حيث الحجم نعم. فأكثر من 99.9% من الكتلة يتركز في نواة لا تشغل سوى جزء ضئيل جدًا من حجم الذرة.

هل الماء ذرة؟ لا. الماء جزيء يتكوّن من ذرتَي هيدروجين مرتبطتين تساهميًا بذرة أكسجين.

هل تُرى الذرة بالمجهر؟ ليس بالمجهر الضوئي، لأن طول موجة الضوء أكبر بآلاف المرات. لكن المجهر النفقي الماسح يستطيع رسم مواضع الذرات.

كم عدد العناصر؟ يعرّف الجدول الدوري 118 عنصرًا، منها 94 توجد في الطبيعة والبقية أُنتجت في المختبر.

لماذا تتركز الكتلة في النواة؟ لأن البروتون والنيوترون أثقل من الإلكترون بنحو 1836 مرة، فمجموع الإلكترونات لا يبلغ حتى واحدًا بالألف من كتلة الذرة.

المصادر

  1. Britannica — الذرة: التركيب والتاريخ والخصائص
  2. Jefferson Lab — مقارنة كتل الجسيمات دون الذرية
  3. مختبر لوس ألاموس الوطني — الجدول الدوري والتوزيع الإلكتروني
  4. Chemistry LibreTexts — النظرية الذرية وتركيب الذرة
  5. CERN — النموذج المعياري والجسيمات الأولية
  6. Nobel Prize — جائزة نوبل في الفيزياء 1986: المجهر النفقي الماسح

← العودة إلى العلوم